علي أكبر السيفي المازندراني
248
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
هذه الآية ليس ظاهرها ، بل إنّها مثل ، أراد اللّه به من خالف الإمامة وحادّ في ولاية عليّ عليه السلام والأئمّة المعصومين عليهم السلام من أهل البيت . فمن هذه النصوص صحيح الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « تلا عليه السلام هذه الآية - وهو ينظر إلى الناس - : أفمن يمشي مكبا على وجهه اهدى أم من يمشى سويا على صراط المستقيم ، يعني واللّه عليا والأئمّة عليهم السلام » . « 1 » وفي صحيحه الآخر : قال : « دخلت مع أبي جعفر عليه السلام المسجد الحرام وهو متّكئ علىّ ، فنظر إلى الناس ونحن على باب بني شيبة ، فقال عليه السلام : يا فضيل هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية ، لا يعرفون حقا ولا يدينون دينا . يا فضيل انظر إليهم ، فانّهم مكبّون على وجوههم . لعنهم اللّه ، من خلق ممسوخ مكبين على وجوههم . ثمّ تلا هذه الآية : أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم ، يعني واللّه عليا عليه السلام والأوصياء عليهم السلام ، ثمّ تلا هذه الآية : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ . أمير المؤمنين - يا فضيل - لم يسمّ بهذا الاسم غير عليّ عليه السلام إلّا مفتر كذّاب إلى يوم القيامة . أما واللّه يا فضيل ما للّه حاج غيركم ، ولا يغفر الذنوب إلّا لكم ، ولا يتقبل إلّا منكم ، وانّكم لأهل هذه الآية : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً . يا فضيل ما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا ألسنتكم وتدخلوا الجنة ، ثمّ قرأ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ أنتم واللّه أهل هذه الآية » « 2 » . 6 - قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ
--> ( 1 ) تفسير البرهان : ج 4 ، ص 363 / ذيل الآية المزبورة : ح 2 . ( 2 ) المصدر : ح 3 .